منتدى تلبانه العالمى

منتدى لكل العرب ولكل الناس
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) ْ
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ

شاطر | 
 

 السيرة الذاتية للدكتور عبدالحليم محمود

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
admin
admin
avatar

اوسمتى : الادارة
ذكر
عدد المساهمات : 596
نقاط : 1597
تاريخ التسجيل : 29/08/2010

مُساهمةموضوع: السيرة الذاتية للدكتور عبدالحليم محمود   الأحد أكتوبر 02, 2011 12:06 am

عبدالحليم محمود
ولد الشيخ عبد الحليم محمود في (2 من جمادى الأولى سنة
1328هـ= 12من مايو 1910م)، بقرية أبو حمد مركز بلبيس بمحافظة الشرقية. حفظ
القرآن الكريم ثم التحق بالأزهر سنة 1923 م حصل على العالمية سنة 1932 م
ثم سافر إلى فرنسا حيث حصل على الدكتوراه سنة 1940 م فى الفلسفة الاسلامية
بعد عودته عمل مدرسا بكليات الأزهر ثم عميدا لكلية أصول الدين سنة 1964 م و
عضوا ثم امينا عاما لمجمع البحوث الاسلامية فنهض به و أعاد تنظيمه عين
وكيلا للأزهر سنة 1970 م فوزيرا للاوقاف و شئون الأزهر

صدر قرار
تعيين الشيخ عبد الحليم محمود شيخا للأزهر في (22 من صفر 1393هـ= 27 من
مارس 1973م)، وما كاد الشيخ يمارس أعباء منصبه وينهض بدوره على خير وجه حتى
بوغت بصدور قرار جديد من رئيس الجمهورية في (17 من جمادى الآخرة 1394هـ= 7
من يوليو 1974م) يكاد يجرد شيخ الأزهر مما تبقى له من اختصاصات ويمنحها
لوزير الأوقاف والأزهر، وما كان من الشيخ إلا أن قدم استقالته لرئيس
الجمهورية على الفور، معتبرا أن هذا القرار يغض من قدر المنصب الجليل
ويعوقه عن أداء رسالته الروحية في مصر والعالم العربي والإسلامي.

روجع الإمام في أمر استقالته، وتدخل الحكماء لإثنائه عن قراره، لكن الشيخ
أصر على استقالته، وامتنع عن الذهاب إلى مكتبه، ورفض تناول راتبه، وطلب
تسوية معاشه، وأحدثت هذه الاستقالة دويا هائلا في مصر وسائر أنحاء العالم
الإسلامي، وتقدم أحد المحامين الغيورين برفع دعوى حسبة أمام محكمة القضاء
الإداري بمجلس الدولة ضد رئيس الجمهورية ووزير الأوقاف، طالبا وقف تنفيذ
قرار رئيس الجمهورية.

وإزاء هذا الموقف الملتهب اضطر أنور
السادات إلى معاودة النظر في قراره ودراسة المشكلة من جديد، وأصدر قرارا
أعاد فيه الأمر إلى نصابه، جاء فيه: شيخ الأزهر هو الإمام الأكبر وصاحب
الرأي في كل ما يتصل بالشئون الدينية والمشتغلين بالقرآن وعلوم الإسلام،
وله الرياسة والتوجيه في كل ما يتصل بالدراسات الإسلامية والعربية في
الأزهر.

وتضمن القرار أن يعامل شيخ الأزهر معاملة الوزير من حيث
المرتب والمعاش، ويكون ترتيبه في الأسبقية قبل الوزراء مباشرة، وانتهت
الأزمة وعاد الشيخ إلى منصبه ليواصل جهاده. وجدير بالذكر أن قرارا جمهوريا
صدر بعد وفاة الشيخ بمساواة منصب شيخ الأزهر بمنصب رئيس الوزراء. وتوفى
الشيخ في صبيحة يوم الثلاثاء الموافق (15 من ذي القعدة 1397هـ= 17من أكتوبر
1978م)


عدل سابقا من قبل Admin في الأحد أكتوبر 02, 2011 12:09 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://telbanaworldwide.alafdal.net
Admin
admin
admin
avatar

اوسمتى : الادارة
ذكر
عدد المساهمات : 596
نقاط : 1597
تاريخ التسجيل : 29/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للدكتور عبدالحليم محمود   الأحد أكتوبر 02, 2011 12:07 am

عبدالحليم محمود.. الفلاح الذي وقف في وجه الرئيس

«إن مثل هذه
الفكرة إذا طلبت فإنما توجه إلينا من كبار المسؤولين مباشرة، ويوم يطلب منا
مثل هذه الكتب، فلن يكون ردي عليها سوي الاستقالة». بهذه العبارة رد الشيخ
عبدالحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق علي اقتراح البابا شنودة الثالث بابا
الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية تأليف كتب دينية مشتركة، ليدرسها
الطلبة المسلمون والمسيحيون معاً في المدارس، مبرراً ذلك بتعميق الوحدة
الوطنية.
وبعد رفض الشيخ، عبدالحليم محمود، بشدة هذا الاقتراح، عرضه
البابا شنودة علي كبار المسؤولين، ولقي ترحيباً وإعجاباً شديداً منهم، ومن
الدكتور مصطفي كمال حلمي، وزير التربية والتعليم آنذاك، إلا أن الشيخ
الغيور علي دينه واجه الوزير بغضبة شديدة، وأصر علي رفض الاقتراح، فما كان
من حلمي، إلا أن يعتذر للشيخ صراحة عن ذلك، قائلاً: «إنني ما جئت إلا
لأستطلع رأي فضيلتكم وأعرف حكم الدين، ويوم أن تقدم استقالتك لهذا السبب
فسأقدم استقالتي بعدك مباشرة».
ففي ٢٢ من صفر ١٣٩٣هـ «٢٧ مارس ١٩٧٣م»
صدر قرار تعيين الشيخ عبدالحليم محمود شيخاً للأزهر، وقد تولي هذا المنصب
في ظروف بالغة الحرج، فما إن بدأ الشيخ يمارس مهام منصبه، وينهض بالأزهر
حتي بوغت بصدور قرار جديد من رئيس الجمهورية الراحل أنور السادات،
يكاد
يجرد شيخ الأزهر من اختصاصاته ويمنحها لوزير الأوقاف، فما كان من الشيخ
الفلاح ابن محافظة الشرقية، إلا أن قدم استقالته علي الفور، معتبراً هذا
القرار يعوقه عن أداء رسالته في مصر والعالمين العربي والإسلامي، ويقلل من
قدر هذا المنصب.
علي الرغم من أن الشيخ عبدالحليم محمود، روجع في أمر
استقالته، وتدخل الحكماء لإثنائه عن قراره، إلا أنه أصر علي استقالته،
وامتنع فعلياً عن الذهاب لمكتبه، ورفض الحصول علي راتبه، وطلب تسوية معاشه،
وأحدثت هذه الاستقالة دوياً هائلاً في مصر،
ومختلف أنحاء العالم
الإسلامي، وإزاء هذا الموقف الملتهب اضطر الرئيس السادات إلي مراجعة قراره،
وأصدر قراراً أعاد فيه الأمر إلي نصابه، وجاء فيه: «إن شيخ الأزهر هو
الإمام الأكبر وصاحب الرأي في كل ما يتصل بالشؤون الدينية والمشتغلين
بالقرآن وعلوم الإسلام، وله التوجيه في كل ما يتصل بالدراسات الإسلامية
والعربية في الأزهر».
هنا أدرك الشيخ، عبدالحليم محمود، جيداً خطورة
منصبه وأنه مسؤول عن كل القضايا التي تتعلق بالمسلمين، ولا ينتظر من أحد
توجيهه إلي النظر في بعض القضايا، وغض النظر عن البعض الآخر، فكان للأزهر
في عهده رأي وموقف في كل القضايا، التي تتعلق بأمر المسلمين فتصدي لقانون
الأحوال الشخصية، عندما حاولت الدكتورة، عائشة راتب، إصداره دون الرجوع
للأزهر، وحرصت علي إقراره من مجلس الشعب في أسرع وقت، لأنه يتضمن قيوداً
علي حقوق الزوج،
بخلاف ما قررته الشريعة الإسلامية، ولما علم الشيخ
عبدالحليم محمود، بهذا القانون أصدر بياناً قوياً حذر فيه من الخروج علي
تعاليم الإسلام، وأرسله إلي جميع المسؤولين وأعضاء مجلس الشعب ووسائل
الإعلام، ولم ينتظر صدور القانون بل منعه من الظهور قبل أن يري النور.

وكان الشيخ من المطالبين بتطبيق الشريعة الإسلامية، فكتب إلي كل من ممدوح
سالم رئيس مجلس الوزراء، وسيد مرعي، رئيس مجلس الشعب، يطالبهما بالإسراع في
تطبيق الشريعة الإسلامية، قائلاً: «لقد آن الأوان لإرواء الأشواق الظامئة
في القلوب إلي وضع شريعة الله بيننا في موضعها الصحيح ليبدلنا الله بعسرنا
يسراً،
وبخوفنا أمناً»، ولم يكتف الإمام بإلقاء الخطب والمحاضرات
وإذاعة الأحاديث في ذلك، بل كون لجنة بمجمع البحوث الإسلامية لتقنين
الشريعة الإسلامية في صيغة مواد قانونية تسهل استخراج الأحكام الفقهية، علي
غرار القوانين الوضعية، فأتمت اللجنة تقنين القانون المدني كله في كل مذهب
من المذاهب الأربعة.
وفي الوقت الذي تولي فيه مشيخة الأزهر، كان يتم
التوسع في التعليم المدني بصورة ملحوظة علي حساب معاهد الأزهر، حيث تم
تقليص أعداد المعاهد الأزهرية، فعجزت عن إمداد جامعة الأزهر،
بأعداد
كافية من الطلاب، وهو ما جعل الجامعة تقبل أعداداً كبيرة من حملة الثانوية
العامة، فأدرك الإمام علي الفور خطورة هذا الموقف، فجاب القري والمدن يدعو
الناس للتبرع لإنشاء المعاهد الدينية، فلبي الناس دعوته وسارعوا إلي التبرع
فزادت أعداد المعاهد في عهده علي نحو لم يعرفه الأزهر من قبل.
ويبقي
أن نشير إلي أن الشيخ الدكتور، عبدالحليم محمود، من مواليد قرية أبوالحمد
بمدينة بلبيس بمحافظة الشرقية في ٢ جمادي الأولي ١٣٢٨هـ الموافق ١٢ مايو
١٩١٠م، ونشأ في أسرة كريمة اشتهرت بالصلاح والتقوي، وبعد أن حصل علي درجة
الماجستير عام ١٩٣٢، سافر إلي باريس علي نفقته الخاصة لاستكمال تعليمه
العالي، وحصل علي الدكتوراة عام ١٩٤٠، وعين عميداً لكلية اللغة العربية عام
١٩٦٤، ثم اختير عضواً في مجمع البحوث الإسلامية، ثم أميناً عاماً له ثم
وكيلاً للأزهر عام ١٩٧٠،
ثم شيخاً للأزهر عام ١٩٧٣، وفي ظل نشاطه
الكبير والرحلات المتتابعة لتفقد أحوال المسلمين شعر بآلام شديدة، عقب
عودته من الأراضي المقدسة، فأجري عملية جراحية لقي بعدها ربه في صباح يوم
الثلاثاء ١٥ من ذي القعدة ١٣٩٧هـ «١٧ أكتوبر ١٩٧٨م». تاركاً ذكري طيبة
ونموذجاً، لما يجب أن يكون عليه شيخ الأزهر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://telbanaworldwide.alafdal.net
Admin
admin
admin
avatar

اوسمتى : الادارة
ذكر
عدد المساهمات : 596
نقاط : 1597
تاريخ التسجيل : 29/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للدكتور عبدالحليم محمود   الأحد أكتوبر 02, 2011 12:08 am

وحدة الوجود عند عبد الحليم محمود بين الحقيقة والوهم وأسلمتها





بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن
سيئات أعمالنا ، ومن يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده رسوله { يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ
تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } ، { خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ
وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً
وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ
إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا } ، { يا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ، يُصْلِحْ لَكُمْ
أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } .

أما بعد : فإن خير
الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور
محدثاتها ، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .


إن وحدة الوجود هي الغاية القصوى في التوحيد عند خواص الصوفية أو كما يعبر
عنهم بخاصة الخاصة ، وهذه العقيدة هي المرتبة الرابعة من مراتب التوحيد عند
الصوفية ، فما هي هذه العقيدة ؟ هي أن ترى الوجود واحد ، أي الله عين كل
شيء – عياذا بالله – وفي الحقيقة ليس كل الصوفية يعتقدون هذه العقيدة بل هي
عقيدة الخواص كما قال الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين في باب التوحيد ،
فغالب من يدافع عن هذه العقيدة من الصوفية الذين اطلعت على كلامهم خلطوا
بين المرتبة الثالثة والرابعة من مراتب التوحيد عند الصوفية ، فالمرتبة
الثالثة هي كما قال العزالي في إحياء علوم الدين قال : (( والثالثة: أن
يشاهد ذلك بطريق الكشف بواسطة نور الحق وهو مقام المقربين، وذلك بأن يرى
أشياء كثيرة ولكن يراها على كثرتها صادرة عن الواحد القهار )) ، فهذه
المرتبة يفرق بين وجودين فهو يلحظ سر قدر الله فيها سبحانه وتعالى وهذا
تفريق بين الذاتين أو الوجودين ، أما المرتبة الرابعة فقد قال عنها الغزالي
: (( والرابعة: أن لا يرى في الوجود إلا واحداً، وهي مشاهدة الصديقين
وتسمية الصوفية الفناء في التوحيد، لأنه من حيث لا يرى إلا واحداً فلا يرى
نفسه أيضاً، وإذا لم ير نفسه لكونه مستغرقاً بالتوحيد كان فانياً عن نفسه
في توحيده، بمعنى أنه فني عن رؤية نفسه والخلق )) ، فهو في هذه المرتبة لا
يشهد إلا واحدا حتى نفسه لا يشاهدها ، أي الكل واحد ، ومن خلال ما تقدم
يظهر لك جليا الفرق بين المرتبتين فالثالثة تفرق بين والرابعة لا ترى إلا
واحدا .

وبعد ما عرفت الفرق بين المرتبة الثالثة والرابعة من
مراتب التوحيد نحب أن ننبه عليها وهي أن هناك خلط يخلطه المنافحون عن وحدة
الوجود بين مصطلحات الصوفية وبين علم الكلام ، فينزل معنى الوجود عند أهل
الكلام على معنى الوجود عند خواص الصوفية ، وهناك فرق في معنى الوجودين وإن
اتفق الاسم أي اسم الوجود .

والآن نذكر أقوال خواص الصوفية في
وحدة الوجود بمعنى أن الوجود واحد ، قال القاشاني وهو يتكلم عن مصطلح وحدة
الوجود : (( يعني به عدم انقسامه إلى واجب والممكن ، وذلك أن الوجود عنده
هذه الطائفة ليس ما يفهمه أرباب العلوم النظرية من المتكلمين والفلاسفة ،
فإن أكثرهم يعتقد أن الوجود عرض الذي ظنوا عرضيته هو ما به تحقق حقيقة كل
موجود وذلك لا يصح أن يكون أمراً غير الحق عز شأنه .
وأيضاً : لما كان للذات الموصوفة بالوحدة اعتباران :
أحدهما : اعتبار واحديتها ، وإحاطتها ، وشمولها للأسماء والحقائق وهي الحضرة التي تمسى مرتبة الجمع والوجود كما عرفت .
وثانيهما : اعتبار أنها هي عين تلك الحقائق التي اشتملت عليها وأحاطت بها
لا غيرها ، وكان الوجود أصل تلك الحقائق ، وأظهرها حكما للمدارك ، فكان
الوجود عين الذات بهذا )) [ لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام ص 465 ] .

قد بين القاشاني في تعريفه السابق أن معنى الوجود عند الصوفية يختلف عن
أهل النظر والفلاسفة حيث قال : (( وذلك أن الوجود عنده هذه الطائفة ليس ما
يفهمه أرباب العلوم النظرية من المتكلمين والفلاسفة )) ، فالوجود عند أهل
النظر ينقسم إلى وجودين وجود الله تعالى (( الواجب أو واجب الوجود )) ،
ووجود المخلوقات (( الممكن أو الموجودات )) ، فما هو الوجود عند الصوفية
الجواب كما قاله القاشاني قال : (( يعني به عدم انقسامه إلى واجب والممكن
)) ، فالوجود عند الصوفية لا ينقسم إلى قسمين كما هو الحال عند أهل النظر
بل هو واحد كم قال الغزالي .

ويبين القاشاني سبب اختلاف الصوفية
مع أهل النظر وهو أن أهل النظر يعتقدون أن الوجود عرض أي زائل وهو يعني هنا
وجود المخلوقات ، أما الصوفية فالوجود عندهم هو (( ما به تحقق حقيقة كل
موجود )) ، وحقيقة كل موجود عندهم هو الله عز وحل حيث قال : ((وذلك لا يصح
أن يكون أمراً غير الحق عز شأنه )) فهذه نظرة خواص الصوفية للوجود بشكل عام
.

والوجود أو الذات كما يسمى أيضا لها اعتباران عند الصوفية
فالاعتبار الأول هو أن تجمع الأسماء والحقائق أي تجمع الاسم (( أي موجود ))
وحقيقته (( أي الله )) وهذا يسمى عندهم بالجمع أي الحق بلا خلق ، وهذا
الاعتبار يخص الوجود جيمعه أو كله ، وليس تعين أو موجود واحد .


والاعتبار الثاني أن الحقائق أو الموجودات أو التعينات هي عين الله عز وجل
أو عين الذات أو عين الوجود ، فالله والذات والوجود أسماء لمسمى واحد فحتى
في حال الفرق يكون كل موجود أي تعين ؛ عين الله ، فلذلك قال القاشاني في
نهاية هذا الاعتبار : (( فكان الوجود عين الذات بهذا )) .

ونذكر
الآن أقوال الصوفي الصريحة في هذا المعنى قال ابن عربي : (( فإن العارف
مَنْ يرى الحق في كل شيء ، بل يراه عين كل شيء )) [ فصوص الحكم ص 192 ] ،
فالعارف عند ابن عربي من يرى الله عين كل شيء وصرح هنا ابن عربي حتى لا
يفهم من عبارته (( الحق في كل شيء )) المرتبة الثالثة من مراتب التوحيد أو
الفناء فصرح أن الحق (( عين كل شيء )) حتى لا يلتبس على القارئ المعنى الذي
يريده ابن عربي .

ولم يكن هذا النص الوحيد الذي يصرح فيه ابن
بوحدة الوجود فقد قال في تفسيره لآية : { فإينما تولوا فثم وجه الله } قال :
ابن عربي : (( { فأينما تولوا } أي أيّ جهة تتوجهون من الظاهر و الباطن {
فثمة وجه الله } أي ذات الله المتجلية بجميع صفاته أو ولله الإشراق على
قلوبكم بالظهور فيها والتجلي لها بصفة جماله حالة شهودكم وفنائكم والغروب
فيها بتستره واحتجابه بصورها وذواتها واختفائه بصفة جلاله حالة بقائكم بعد
الفناء فأيّ جهة تتوجهوا حيئذ فثم وجه لم يكن شيء إلا إياه وحده { إن الله
واسع عليم } جميع الوجود شامل لجميع الجهات والموجودات { عليم } بكل العلوم
والمعلومات ... )) [ ص 43 / 1 ] .

فابن عربي هنا يقول : أي وجه
تتوجهون لها فهي ذات الله تعالى لأنه عين كل شيء ، وحتى يوضح أن هذه
المرتبة تسبقها مرتبة أخرى وهي المرتبة الثالث وحدة الشهود فقال : (( أو
ولله الإشراق على قلوبكم بالظهور فيها والتجلي لها بصفة جماله حالة شهودكم
وفنائكم والغروب فيها بتستره واحتجابه بصورها وذواتها واختفائه بصفة جلاله
حالة بقائكم بعد الفناء فأيّ جهة تتوجهوا حيئذ فثم وجه لم يكن شيء إلا إياه
وحده )) ففي هذه المرتبة لا يشهد واحد بل يشهد الصورة التي احتجب الله بها
وإن كان في الظاهر هو يشهد صورا إلا أن هذه الصور هي حجاب الحق يراها
الفاني صورا لأنه لم يرتق إلى المرتبة الرابعة فإذا زاد فناءه وارتقى
للمرتبة الربعة علم أن الوجود واحد وأن الله تعالى عبارة عن جميع الجهات
والموجودات لذلك قال : (({ إن الله واسع عليم } جميع الوجود شامل لجميع
الجهات والموجودات )) .

ولقد صرح ابن عربي بهذه العقيدة في شعره فقال :


ظنـنت ظنـوناً بأنك أنتَ ** وما أن تكـون ولا قطٌ كنـتَ
فــإن أنـت أنت فإنك ربٌ ** وثاني اثنـين دع مــا ظننـتَ
فـلا فـرق بيـن وجوديكما ** فما بان عنك و لا عنـه بنـتَ
فإن قلـت جهلاً بأنك غيـرٌ ** خشنت وإن زال جهلك لـنتَ
فوصلـك هجـر وهجـرك ** وصل وبعدك قربٌ بهذا حسنتَ
دع العقل وافهم بنور انكشا ** لئلا يفوتـك ما عنـه صـنتَ
ولا تشـرك مـع الله شيـئاً ** لئـلا تهـون وبالشرك هنـتَ
[ الرسالة الوجودية ص 42 ]

وقال أيضاً :

عرفـت الـرب بالـرب ** بلا شــك ولا ريــب
فذاتـي ذاتــه حقــاً ** بـلا نقـص ولا عيــب
ولا غـيران بينهــمـا ** فنفسـي مظهــر الغيب
ومـن عرفتـه نفســي ** فـلا مــرجٍ ولا شـوب
وصلـت وصـول محبوبٍ ** بــلا بعــدٍ ولا قـرب
ونلـت عطـاء ذي قـدم ** بـلا مــن ولا سبــب
ولا فنيـت لـه نفســي ** ولا تبقـى لــذوي ذوب
ولكـن قـد تعـرت منك ** عن عبــد وعــن رب
[ الرسالة الوجودية ص 44 ]

وقال أيضاً :

الحق عين الخلق إن كنــت ذا عين ** والخلق عين الحق إن كنت ذا عقل
وإن كنت ذا عين وعقل فمـا ترى ** سوى عين شيء واحد فيه بالكـل
[ المعرفة ص 87 ]

فهذه مقدمة مختصر لنظرية وحدة الوجود كما يعتقدها أرباب التصوف ومقدميهم
ذكرناها مدخلا لموضوعنا الأصلي وهو مفهوم الشيخ عبد الحليم محمود شيخ
الأزهر السابقة لوحدة الوجود حيث الشيخ تناول هذا الموضوع في كتابه (( أبو
العباس المرسي )) فخلط بين وحدة الشهود ووحدة الوجود أو بين المرتبة
الثالثة والمرتبة الرابعة إما عن تأثره بعلم الكلام أو إخفاء حقيقة وحدة
الوجود (( عقيدة الخواص )) عند الناس وتلميعها ، وهذا ما سيتضح من خلال
المبحث التالي بالتعليق على كلامه ، وقبل التعليق نسرد كلامه بحروفه حتى
تتضح الصورة للقارئ الكريم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://telbanaworldwide.alafdal.net
Admin
admin
admin
avatar

اوسمتى : الادارة
ذكر
عدد المساهمات : 596
نقاط : 1597
تاريخ التسجيل : 29/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للدكتور عبدالحليم محمود   الأحد أكتوبر 02, 2011 12:08 am

قال الشيخ الدكتور عبد الحليم محمود في كتابه (( أبو العباس المرسي )) ما
نصه : (( نريد أن نبدأ مباشرة بملاحظة تزيل – بصورة غير متوقعة – حدة
المناقشة في هذا الموضوع . وذلك أننا بصدد ( وحدة الوجود ) ولسنا
بصدد وحدة الموجود . والموجود متعدد : سماء وأرضا . جبالا وبحارا . لونا
ورائحة وطعما . متفاوت ثقلا وخفة ... الخ

ولم يقل أحد من الصوفية
الحقيقيين – ومنهم ابن العربي والحلاج – بوحدة الموجود – وما كان للصوفية ،
وهم الذروة من المؤمنين أن يقولوا – وحاشاهم – بوحدة الموجود . وقد تتساءل
: من أين اذن أتت الفكرة الخاطئة التي يعتقدها كثير من الناس . من أن
الصوفية يقولون بوحدة الموجود ؟! وتفسير ذلك لا عسر فيه : إن فريقا من
الفلاسفة في الأزمنة القديمة ، وفي الأزمنة الحديثة ، يقولون بوحدة الموجود
. بمعنى أن الله – سبحانه وتعالى عن إفكهم – هو والمخلوقات شيء واحد .

قال بذلك هيراقليط في العهد اليوناني : والله عند نهار وليل صيف وشتاء ،
وفرة وقلة ، جامد وسائل – أنه على حد تعبيره – كالنار المعطرة تسمى بإسم
العطر الذي يفوح منها تقدس سبحانه وتنزه عما يقول

والله سبحانه
وتعالى في رأي ( شلي ) في العصور الحديثة . هو هذه البسمة الجميلة على شفتي
طفل باسم . وهو هذه النسائم العليلة التي تنعشنا ساعة الأصيل . وهو هذه
الإشراقة المتألقة بالنجم الهادي في ظلمات الليل ، وهو هذه الوردة اليافعة
تنفتح وكأنها ابتسامات شفاه جميلة . إنه الجمال إينما وجد ، ولكنه أيضا –
سبحانه وتعالى – القبح أينما كان . وكما يكون طفلا فيه نضرة ، وفيه وسامة .
يكون جثة ميت ، ويكون دودة تتغذى من جسد ميت . ويكون قبرا يضم بين جدرانه
هذه الجثة ، وهذا الدود . أستغفرك ربي أوتوب اليك .

ولوحدة الوجود – بمعنى وحدة الموجود – أنصار في كل زمان .

ولما قال الصوفية .. بالوجود الواحد .. شرح خصومهم الوجود الواحد بالفكرة
الفلسفية عن وحدة الوجود بمعنى وحدة الموجود وفرق كبير بينهما . ولكن
الخصومة كثيرا ما ترضى عن التزييف وعن الكذب في سبيل الوصول إلى هدم الخصم .
والغاية تبرر الوسيلة كما يقولون .

وشيء آخر في غاية الأهمية ،
كان له أثر كبير في الخطأ في فهم فكرة الصوفية عن الوجود الواحد ، وهو أن
الإمام الأشعري رضي الله عنه رأي في فلسفته الكلامية أن الوجود هو عين
الموجود . ولم يوافقه الكثير من الصوفية على هذه الفكرة الفلسفية . ولم
يوافقه الكثير من مفكري الإسلام وفلاسفته على رأيه . وهو رأي فلسفي يخطئ
فيه أبو الحسن الأشعري أو يصيب , وما مثله في آرائه الفلسفية الا مثل غيره
في هذا الميدان يخطئ تارة ويصيب أخرى .

وأرى مخالفوه أن الوجود
غير الموجود . وأنه ما به يكون وجود الموجود . ولما قال الصوفية بالوجود
الواحد . شرح خصومهم فكرتهم في ضوء رأي الأشعري ، دون أن يراعوا مذهبهم ولا
رأيهم . ففسروا قولهم بالوجود الواحد على أنه قول بالموجود الواحد .

وهذا التفسير على هذه الطريقة يسحب الثقة في آراء هؤلاء الخصوم وأمر ثالث
يجب ألا نعيره أدنى التفات لأنه أتفه – في منطق البحث – من أن نعيره
التفاتا ، هو هذه الكلمات التي تناثرت هنا وهناك مخترعة ملفقة مزيفة ، ضالة
في معناها ، تافهة في قيمتها الفلسفية غريبة على الجو الإسلامي تنادي
بصورتها ومعناها : أنها اخترعت تضليلا وافتياتا

انها هذه الكلمات
التي يعزونها الى الحلاج رضوان الله عليه ، أو الى غيره .. لا توجد في
كتاب من كتبه ولم يخطها قلمه .. لقد اخترعوها اختراعا ثم وضعوها أساسا تدور
عليه أحكامهم بالكفر والإضلال . ويكفي أن يتشبث بها انسان فيكون في منطق
البحث غير أهل الثقة .

الوجود الواحد : وهل في الوجود الواحد من شك ؟

إنه وجود الله المستغني بذاته عن غيره ، وهو الوجود الحق الذي أعطى ومنح
الوجود لكل كائن ، وليس لكائن غيره سبحانه . الوجود من نفسه , انه سبحانه
الحالق . وهو البارئ المصور .

" هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء "

ومن بعض معاني التصوير قوله تعالى : " ولقد خلقنا الإنسان من طين . ثم
جعلناه نطفة في قرار مكين . ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة ،
فخقلنا المضغة عظاما ، فكسونا العظام لحما . ثم أنشأناه خلقا آخر . فتبارك
الله أحسن الخالقين " .

وصلة الله بالإنسان إذن : هي أنه سبحانه
يمنحه الوجود الذي يريده له في كل لحظة من اللحظات المتتابعة . فشكل حياته
في كل بصورة أمده سبحانه وتعالى بها .

وصله الله بكل كائن : انما
هي على هذا النمط : انه سبحانه مثلا : " يمسك السموات والأرض أن تزولا ،
ولئن زالتا ان أمسكمهنا تماسكا وتناسقا . وأنه يمسك فيها الكيف والكم ،
واذا ما سحب إمداده عنهما تلاشتا كما وكفيا .

إن الله سبحانه
وتعالى محيط بالكون ، مهمين عليه ، قيوم السموات والأرض قائم على كل نفس
بما كسبت ، وقائم على كل ذرة من كل خلية وقائم على كل ما هو أصغر من ذلك
وما هو أكبر ، بحيث لا يعزب عن هيمنته وعن قيوميته مثقال ذرة في الأرض ولا
في السماء .

هذه القيومية أخذ القرآن والسنة يتحدثان عنها في
استفاضة مستفيضة ليهزا الإنسان هزة عنيفة ، فلا يخلو على الأرض ، ولا يتبع
هواه ، وانما يرتفع ببصره ، ويستشرف بكاينه الى الملأ الأعلى مستخلصا نفسه
من عبودية المادة ليوحد الله سبحانه وتعالى في عبودية خالصة ، وفي إخلاص لا
يشوبه شرك من هوى أو شرك من سيطرة المادة أو الغرائز

ونريد الآن
أن نصور بعض مواقف القرآن في هذا الصدد : أن الله سبحانه وتعالى يوجه
نظرنا في سورة الواقعة إلى مسائل نحن عنها في العادة غافلون :
" أفرأيتم ما تمنون ؟ . أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ؟! "
" أفرأيتم ما تحرثون ؟! أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ؟! "
" أفرأيتم النار التي تورون ؟ أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون ؟
وعلى العكس من ذلك : لو شاء الله لما خلق هذا الفرد ، ولجعل الزرع حطاما .

ولما أنزل الماء من المزن ، ولما أنشأ شجرة النار . انه سبحانه بيده الأمر سلبا وإيجابا ، وبيده أمر الخلق إيجاد وإعداما .

أرأيت الى هذه الرمية التي ترميها . إنك ما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ..
أرأيت الى الانتصار في الجهاد ؟
إن هذا الانتصار من عند الله ، أما القتلى :
" فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم "

ورزق الإنسان هذا وطعامه :
" فلينظر الإنسان إلى طعامه ، أنا صببنا الماء صبا ، ثم شققنا الأرض شقا ،
فأنبتنا فيها حبا ، وعنبا وقضبا ، وزيتونا ونخلا ، وحدائق غلبا ، وفاكهة
وأبا . متاعا لكم ولأنعامكم .. "

هذه الهيمنة وهذه القيومية يمر
بها قوم فلا يعيرونها التفاتا ، انهم يمرون بها مرور الحيوانات بما تدرك
ولا تعقل ، ان الله سبحانه وتعالى لا يحتل من شعورهم درجة أيا كانت ، وهمهم
كل همهم مصبحين ممسين ، إنما هو ملء البطن ، أو كنز الذهب والفضة ، أو
النزاع على جاه ، أو العمل لتثبيت سلطان . انهم يمرون بآيات الله فلا
يشهدونها ، وتحيط بهم آثاره ، فلا ينظرون اليها ، وتغمرهم نعماؤه وآلاؤه ،
فلا يوجههم ذلك الى الحمد لا الى الشكر . إن الله سبحانه وتعالى لا يحتل في
قلوبهم ولا في تفكيرهم ولا في بيئتهم ، قليلا ولا كسرا . والطرف الآخر
المقابل لهذا هو هؤلاء الذي انغمسوا حقا في محيط الإلهية . سبحوا في بحارها
، واستشقوا نسائمها الندية ، وغمهم لألاؤها وضياؤها ؛ لقد بدأوا بحمد الله
وشكره على نعماه وآلائه التي تحيط بهم من جميع أقطارهم ، فزادهم نعما
وآلاء .
" لئن شكرتم لأزيدنكم "
لقد اتقوا الله حق تقاته فعلمهم الله .

لقد اكتفوا بالله هاديا ونصيرا ، فهداهم الله إلى صراطه المستقيم ، ونصرهم
على أنفسهم وعلى أعائدهم . وأخذوا شيئا فشيئا يحالون تحقيق التوحيد : قولا
وعقيدة ، وذوقا وتحقيقا ، وأخذوا يرون في " أشهد أن لا إله إلا الله "
معاني لا يتطلع إليها غيرهم .

وبدأ معنى الشرك يتضح لهم بصورة لا
تخطر على بال اللاهين الذين شغلتهم أموالهم وأهلوهم ، وبدأوا يحطمون الشرك .
يحطمون أصنامه وأوهامه . ومن النفس والهوى والشيطان ، ومن الغرائز
الحيوانية ، والغرائز الإنسانية . وانهار الشرك حتى همسات الفؤاد لقد انهار
الشرك الواضح ، وانهار الشرك الخفي . وثبت في أذواقهم واستقر في أحوالهم
ومقاماتهم أن ( لا إله إلا الله ) وأنه : " إينما تلوا فثم وجه الله " .

وأينما كانوا فالله معهم وهو أقرب اليهم من حبل الوريد . وهو أقرب اليهم
من جلسائهم ومعاشريهم . انه بغمر كيانهم ، فلا يرون غيره سبحانه ، لا يرون
غير قيوم السموات والأرض ، ولا يرون غيره مصرفا لليسير من الأمور وللعظيم
منها ، ولا يرون غيره مالكا للملك . " يؤتي الملك من يشاء ويذل من يشاء " .

لقد أصبحوا ربانيين ، وأصبح الله في بصرهم وسمعهم وجوارحهم وفي قلوبهم من قبل ذلك ومن بعده . يشغله كله فلا يدع فيه مكانا للأغيار

وأخذ هؤلاء الصوفية يوجهون أفراد هذا القطيع من البشر اللاهي عن الله .
والسادر في ضلاله .. الى الله تعالى . أخذوا في محاولة جاهدة مستمرة – لا
نتزاع الإنسان من الإخلاد الى المادة ليتطلع الى السماء . لقد حالوا أن
يوجهوا نظر الناي الى الله تعالى . في الزهرة تتفتح ، وفي الزرع يسقى متجها
إلى السماء وفي الشمس تشرق ، وفي القمر يتألف وفي مواقع النجوم ومداراتها .

وفي كل هذا لإبداع الساري في الكون اخذوا يشرحون معنى تلك الآيات الكريمة :
" تبارك الذي بيده الملك ، وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة
ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور ، الذي خلث سبع سموات طباقا ما
ترى في خلق الرحمن من تفاوت ، فارجع البصر هل ترى من فطور ؟ ثم ارجع البصر
كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا وهو حسير !! " .

وكانت تعبيراتهم
متذوقين ، وليست التبيرات الجافة لعلماء الكلام أو الفلاسفة ، وهم في
تعبيراتهم يشرحون أن الله سبحانه وتعالى الممد الوجود لكل موجود . انه يمد
القائم بالقيام ، ويمد الماشيء بالمشي ، والمتحرك بالحركة . انه – على حد
تعبير أهل السنة والأشاعرة الذي يقطع ، وليست السكين هي التي تقطع . وهو
الذي يحرق وليست النار هي التي تحرق ، وهو الذي حينما يريد ، يقول للنار :
كوني بردا وسلاما ، فتكون بردا وسلاما .

ومهما عبر الصوفية في هذا
الميدان عن الوجود الواحد . فقالوا في ذلك : وزعم الناي أنهم أسرفوا
واشتطوا ، فافهم سوف لا يبلغون المدى الذي بلغته تلك الآية الكريمة ، التي
تمثل في روعة رائعة الهيمنة المهيمنة ، والاستغراق القاهر ، والجلال الشامل
؛ والتي لا تعني وحدة متحدة ، ولا اتحادا متطابقا بين الحالق وبين المخلوق
، أو العابد والمعبود ، والآية هي : " هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن "
.

وهذه الآيات القرآنية التي ذكرناها ، هدفها أن تدفعنا دفعا إلى
الشعور بقيومية الله سبحانه وتعالى مهيمنة ؛ وهيمنته مسيطرة ؛ والى الشعور
بتوجيهه سبحانه وتعالى للإنسان أن يفر الى الله في كل أمر من أموره ، وأن
يسمو بنفسه حتى يتحقق بأن :

( لا إله إلا الله ) وما فعل الصوفية
أكثر من ذلك . انهم مهتدون بهدي القرآن والسنة . يريدون للإنسان أن يكون
ربانيا . فإذا ما استمر الكثير من الناس يخلدون الى الأرض ، وينظرون دائما
إلى أسفل ، فليس ذلك ذنب الصوفية ، فقد أدوا واجبهم نحو التوجيه إلى الله ،
خير أداء .

أما إذا لم يكتف بعض الأفراد بالإخلاد إلى الأرض ،
وبالنظر إلى أسفل . وإنما أخذوا يهاجمون من يدعوهم للتطلع إلى السماء
ويوجههم إلى الله تعالى ، فهؤلاء إنما يحاربون الله ورسوله ، وجزاؤهم معروف
)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://telbanaworldwide.alafdal.net
النمر التلباني
نائب المدير
نائب المدير
avatar

اوسمتى : نجووووووووووم
ذكر
عدد المساهمات : 447
نقاط : 517
تاريخ الميلاد : 10/09/1990
تاريخ التسجيل : 05/07/2011
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: السيرة الذاتية للدكتور عبدالحليم محمود   الأربعاء أكتوبر 12, 2011 6:56 am

جاك الله كل خير

_________________
شكر خاص لكل من قرأ مواضيعي وأبدي برأيه
**********النمر التلباني**********
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
السيرة الذاتية للدكتور عبدالحليم محمود
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى تلبانه العالمى  :: كنز الأمة :: العلامة الشيخ عبدالحليم محمود-
انتقل الى: